عبد الله المرجاني

774

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

* ويفتتح الكلام ويختمه بأشداقه : أي لسعة فمه « 1 » . * وأشاح : مال وانقبض « 2 » . * حب الغمام : البرد « 3 » . وعن النعمان السني - وكان من أحبار يهود اليمن - قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « كان أبي يختم عليّ سفر يقول لي : لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي خرج من يثرب ، قال : ففتحته ، فإذا فيه : إنك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم اسمك أحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأنا جيلهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن اللّه عليهم كتحنن النسر على فراخه ، قال : ثم قال لي : إذا سمعت به فأخرج إليه وآمن به وصدقه » . والنعمان هذا : هو الذي قتله الأسود العنسي « 4 » ، وقطّعه عضوا عضوا وهو يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه وأنك كذاب مفتري على اللّه . وأنشد الأمير العاصمي « 5 » لنفسه شعرا :

--> ( 1 ) انظر : عياض : الشفا 1 / 97 . ( 2 ) وقوله « أعرض وأشاح » : يقال أشاح إذا جد ، ويقال : أشاح إذا عدل بوجهه ، وهذا معنى الحرف في هذا الموضع . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 296 ، عياض : الشفا 1 / 97 . ( 3 ) شبه ثغره به . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 296 ، عياض : الشفا 1 / 97 . ( 4 ) الأسود العنسي ، واسمه عيهلة بن كعب ، كان كاهنا ساحرا ، ارتد عن الإسلام قبل وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ظهر في مذحج باليمن وطرد عمال النبي وغلب على صنعاء ، أرسل إليه الرسول نفرا من الأبناء فقتلوه ، فأخبر النبي بمقتله قبل أن يصل الخبر من اليمن ، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر . الطبري 3 / 227 ، ابن الجوزي : المنتظم 4 / 17 - 20 . ( 5 ) عاصم بن الحسن ، أبو الحسين العاصمي ، البغدادي الشاعر ، صاحب الأشعار الرائقة المستحسنة ، ت 382 ه . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 16 / 286 ، الذهبي : سير أعلام 18 / 598 - 600 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 368 .